صبحي الصالح
21
مباحث في علوم القرآن
ومعناه الشرف ، ومنه قوله تعالى « لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ » « 1 » . ومنها التنزيل « وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ » « 2 » ، وهو عربي خالص كذلك يشعر بأنّه وحي يوحى ، ويتنزل على قلب الرسول الكريم . وهذه الأسماء هي الشائعة المشهورة . غير أن بعضهم بالغ في تعداد ألقاب القرآن ، حتى ذكر منها الزركشي خمسة وخمسين نقلا عن القاضي شيذلة « 3 » . ولا ريب أنّه خلط فيها بين التسمية والوصف ، فمن أسماء القرآن مثلا « العلي » لقوله تعالى : « وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » « 4 » ، ومنها « المجيد » لقوله : « بل هو قرآن مجيد » « 5 » ، ومنها « العزيز » لقوله : « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ » « 6 » ، ومنها العربي ، لقوله « قُرْآناً عَرَبِيًّا » « 7 » . وقد بلغ بعض العلماء « 8 » بأسماء القرآن نيفا وتسعين . والقرآن - بأي اسم سميته - هو الكلام المعجز المنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم المكتوب في المصاحف ، المنقول عنه بالتواتر ، المتعبد بتلاوته . وتعريف القرآن على هذا الوجه متفق عليه بين الأصوليين والفقهاء وعلماء العربيّة .
--> ( 1 ) سورة الأنبياء 10 . ( 2 ) سورة الشعراء 192 . ( 3 ) شيذلة هو الفقيه الشافعي ، أبو المعالي - عزيزي ( بفتح العين ) بن عبد اللّه ، مؤلف « البرهان في مشكلات القرآن » توفي سنة 494 ( ترجمته في وفيات الأعيان 1 / 318 وشذرات الذهب 3 / 401 ) ( 4 ) سورة الزخرف 4 ( وانظر البرهان 1 / 274 ) . ( 5 ) سورة البروج 21 ( وانظر البرهان 1 / 276 ) . ( 6 ) سورة فصلت 41 ( وانظر البرهان 1 / 276 ) ( 7 ) سورة الزمر 28 ( وانظر البرهان 1 / 275 ) ( 8 ) وهو الحرالي ، كما في البرهان 1 / 273 . وينسب الحرالي إلى قرية من أعمال مرسية تسمى حرالة ( بالراء المضعفة ) ، وهو علي بن أحمد بن الحسن التجيبي ، ويكنى أبا الحسن ، توفي سنة 647 ( النجوم الزاهرة 6 / 317 وشذرات الذهب 5 / 189 ) .